إنها فانية و لكنها مؤذية
يعيش كلٌ منا في بوتقته المغلقة ، يقتات علي أفكاره خائفاً أن يعارضَه الآخرون فينقلب حاله رأساً علي عقب محاولاً التأقلم مع ما استجد من معطيات ، خائفا من التغيير و خائفا من إظهار خوفه لمن حوله الذين لطالما تحكموا في آراءه و انفعالاته أملاً منه أن ينتمي ، فينتهي به الطريق إما وحيداً علي فراش موته و إما مرتعداً علي قمة مبني .
رُفعت الستائر و أعلنت الشمس بداية يوم جديد و بدأ الممثلون في آداء أدوارهم المدروسة بدقة ، فهذا هنا يسخر من وزنها فيضحك الجمهور و هذه هنا تتفاخر بجسدها و ملابسها الساترة الكاشفة فيضحك الجمهور و ذاك الذي أجهش في البكاء كما هو منصوص عليه ، جعل الحاضرين جميعهم يقفون في ذهولٍ غافلين عن حقيقة بكائه .
إنها مؤذية جداً للجنسين علي حد سواء ، فكلهن يرتدين و يتزينَّ و يتعطرنَّ و كلهم يتجمَّلون و يتأنقون و يحولون كلماتهم إلي عسل مُصفَّي و الغرض الأول و الأخير هو الإنتماء من أجل دقائق معدودة من الإهتمام ، إلا من رحم ربي .
الإهتمام ، الدافع الذي يقدر علي أن يعيث في حياتك فساداً مغيراً كل صفاتك و طباعك دون أن تشعر ، في محاولات بائسة يائسة أن تناله من أحدهم/ن ، فتعيش مرحلة تقفد فيها أنانيتك و حب ذاتك و لكن الثمن هو كرامتك ، يتبادر في أذهان الطرف الآخر لفترة وجيزة أن ما تفعله هو بدافع الحب و سرعان ما تتغير هذه القناعة ، فقد أصبحت موجودا دائما ، لا تغيب ولا تتغير و دائما ما تبادر أنت بالأسف ، فتتحول إلي شخص مضمون وجوده و مهما حاولت بعد ذلك فلن يجيد . الحقيقة أنه ليس بيديها/بيديه ، إنما هو العقل الباطن الخارج عن إرادتنا هو ما يسير الأمور .
أُسدلت الستائر و أُعلنت نهاية العرض المسرحي لهذا اليوم ، دخل الغريب غرفته حاملا قدحاً من القهوة في يدٍ و سيجارته الإلكترونية في يده الأخري فلم يعد نيكوتين السجائر قادرا علي إشباع رغباته ، أزاح غطاء السرير و وقف متأملاً ملاكه التي أتمت سنتها الأولي منذ ساعات و لم يقدر إلا أن يشتري لها كعكة صغيرة و شمعة . إحمر وجهه و برزت عروقه من جبينه ، فلم تعد عيناه قادرة أن تصد دموعها ، فأجهش في البكاء و لكن هذه المرة بدون تصفيق من الجمهور ، انزلق جسده تحت غطاءه محاولا تدفئة نفسه بالدموع ، فأمسك هاتفه و أخذ يردد
بَكيتُ الدُموعَ حِذارَ الفِراقِ وَقَبلَ الفِراقِ وَلا أَعلَمُ
فَلَو قَد تَوَلّى وَسارَ الحَبيبُ لَكانَ مَكانَ دُموعي دَمُ
وَفي العِشقِ كَأسانِ مَسمومَتانِ طَعمُهُما الصابُ وَالعَلقَمُ
فَإِحداهُما كَأسُ هَجرِ الحَبيبِ وَكَأسُ الفِراقِ هيَ الصَيلَمُ
Comments
Post a Comment